الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الثاني 84
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
وغيره فإنه يعتمد عليه ويفتى به وكلّما تفرد به لم يخبر العمل به ولا يعتمد عليه انتهى ومرجعه إلى عدم الاعتماد عليه والا لم يكن لرّد ما تفرّد به معنى وليس العمل بما وجد في غيره عملا به بل بالغير كما هو ظاهر وقال النّجاشى محمّد بن أورمة أبو جعفر القمّى ذكره القمّيون وغمزوا عليه ورموه بالغلّو حتى دسّ عليه من يفتك به فوجدوه يصلّى من اوّل اللّيل إلى اخره فتوقّفوا عنه وحكى جماعة من شيوخ القميّين عن ابن الوليد انّه قال محمد بن أورمة طعن عليه بالغلوّ فكل ما كان في كتبه ممّا وجد في كتب الحسين بن سعيد وغيره نقول به وما تفرد به فلا نعتمد عليه وقال بعض أصحابنا انه رأى توقيعات أبى الحسن الثّالث ( ع ) إلى أهل قم في معنى محمّد بن أورمة وبرائته ممّا قذف به وكتبه صحاح الّا كتابا ينسب اليه ترجمته تفسير الباطن فانّه مختلط كتبه كتاب الوضوء كتاب الصّلوة كتاب الزّكوة كتاب الصّيام كتاب الحجّ كتاب النّكاح كتاب الطّلاق كتاب الحدود كتاب الديّات كتاب الشّهادات كتاب الأيمان والنذور كتاب العتق والتّدبير كتاب التّجارات والأجارات كتاب المكاسب كتاب الصّيد والذّبايح كتاب المزار كتاب حقوق المؤمن وفضله كتاب الجنايز كتاب الخمس كتاب تفسير القران كتاب الرّد على الغلاة كتاب المثالب كتاب المناقب كتاب التّجمل والمروّة كتاب الملاحم كتاب الدّعاء كتاب التقيّه كتاب الوصايا كتاب الفرائض كتاب الزّهد كتاب الأشربة كتاب ما انزل في القران في أمير المؤمنين عليه السّلم أخبرنا الحسين بن محمّد بن هديّه قال حدّثنا جعفر بن محمّد قال حدّثنا عبد اللّه بن الفضل بن هلال قال حدثنا أحمد بن علي بن النّعمان قال حدّثنا محمد بن أورمة بكتبه انتهى وقال ابن الغضائري محمّد بن أورمة أبو جعفر القّمى اتّهمه القمّيون بالغلّو حديثه نقّى لا فساد فيه ولم ارشيئا ينسب اليه يضطرب فيه الّا أوراقا في تفسير الباطن وما يليق بحديثه واظنّها موضوعة عليه ورايت كتابا خرج من أبى الحسن علي بن محمد ( ع ) إلى القميّين في برائته ممّا قذف به ( 1 ) وقد حدّثنى الحسن بن محمد بن بندار القمّى قال سمعت مشايخي يقولون انّ محمد بن أورمة لا طعن عليه بالغلوّ ( 2 ) الأشاعرة ليقتلوه فوجدوه يصلى اللّيل من اوّله إلى اخره ليالي عدّة فتوقّفوا عن اعتقادهم انتهى وعنونه العلّامة ره في القسم الثّانى ونقل ما سمعته من الفهرست من قوله في رواياته تخليط إلى اخره ثم نقل من كلام النّجاشى من قوله ذكره القمّيون إلى قوله فإنه مختلط ثم نقل من كلام ابن الغضائري قوله اتّهمه القمّيون إلى قوله ممّا قذف به ثم قال والّذى أراه التوقّف في روايته انتهى ومثله فعل ابن داود في الباب الثّانى من رجاله فنقل كلام الفهرست وابن الغضائري والنّجاشى ولم يلحقه بالتوقّف وتنقيح المقال ان يقال انّ لهم في الرّجل مسالك ثلاثة أحدها التضعيف وهو خيرة الشّيخ في رجاله صريحا وفي فهرسته ظاهرا وتبعه الفاضل المجلسي في الوجيزة ولا منشأ له الّا الرّمى بالغلوّ الّذى سمعته وفيه اوّلا انّ الرامي له بالغلوّ لا نعلم انّه ممّن يعتد بقوله أم لا وناقلوه لم يظهر منهم اعتماد عليه بل يظهر من ابن الغضائري عدم الاعتماد على الرّمى المذكور بل اعتمد على خلافه وكذلك النّجاشى ولو سلم فاصل الغلّو في كلامهم غير معلوم المراد إذ يجوز ان يكون من قبيل قول ابن الوليد من الغلّو نفى السّهو والنّسيان عن النّبى ( ص ) فانّه بهذا المعنى هو عين الصّواب بل هو المشهور بين الأصحاب بل من أمعن النّظر علم انّ ما هو الأن عندنا من ضروريات المذهب في شأن الأمام ( ع ) كان يسمّى عند القمّيين غلوا ولذا ضعّف المولى الوحيد ره وغيره تضعيفات القميّين ونسبتهم إلى الغلّو ولم يبق وثوق لنا برميهم وثانيا ان من جملة كتبه على ما اعترفوا به كتابه في الردّ على الغلاة فانّه مناقض للتّهمة المذكورة وأحاديثه في كتبه صريحة في نفى الغلّو وعن كشف الغمّة والخرائج عنه قال خرجت إلى سرّ من رأى أيام المتوكّل فدخلت على سعيد الحاجب وقد دفع اليه أبو الحسن ( ع ) ليقتله فقال لي تحبّ ان تنظر إلى الهك فقلت سبحان اللّه الهى لا تدركه الأبصار فقال الّذى تزعمون انّه امامكم قلت ما اكره ذلك فدخلت وهو جالس وهناك قبر يحفر فسلمت عليه وبكيت بكاء شديدا فقال ما يبكيك فقلت ما أرى قال لا تبك انّه لا يتمّ لهم ذلك وانّه لا يلبث أكثر من يومين حتى يسفك اللّه دمه ودم صاحبه فو اللّه ما مضى يومان حتى قتل فإذا تأيد ذلك بشهادة النّجاشى بصحّة كتبه وبرائته ممّا قذف به مع أنه اضبط واعرف وناهيك موافقة ابن الغضائري إياه في ذلك وانّ الغلوّ تهمة من القميّين ويظهر من النّجاشى انّهم أيضا توقّفوا في رميه بعد ظهور براءة ساحته وصلواته من اوّل اللّيل إلى اخره وهذا يدلّ على غاية اجتهاده في العبادة وزهده وورعه فيظهر فساد عدم اعتماد ابن الوليد عليه من مجرّد انه طعن عليه وكذا ظهر ما في كلام الشّيخ ره سيّما واستناده إلى طعن القميّين واستظهر المولى الوحيد ره ان جميع ما ارتكب بالنّسبة اليه انّما هو من ترجمة تفسير الباطن وقد حكم ابن الغضائري بكونه موضوعا عليه والنّجاشى متأمّل في كونه منه كما عرفت واستظهر المجلسي الأوّل ره انّ أوراقه كانت في الباطن وفي ارتباط الأئمّة ( ع ) باللّه تعالى وكانوا لا يفهمون المراد منها فنسبوه لذلك إلى الغلّو وربّما استشهد الوحيد ره على عدم غلوه بما سيجيىء في ترجمة وردان وترجمة محمّد بن مقلاص من روايته ما يدلّ على بطلان الغلّو وكون الأئمّة ( ع ) خزائن علم اللّه وتراجمته ونحو ذلك مضافا إلى انّه في كتاب الحجّة من الكافي روى عنه عن عبد اللّه بن سنان عن المفضّل قال كنت انا وشريكي القاسم ونجم بن الحطيم وصالح بن سهل بالمدينة فناظرنا في الرّبوبيّة فقال بعضنا لبعض ما تصنعون بهذا ونحن بالقرب منه وليس منّا في تقيّة فقمنا اليه فو اللّه ما بلغنا الباب الّا وقد خرج علينا بلا حذاء ولا رداء وقد قام كل شعرة من رأسه وهو يقول لا يا مفضّل ويا قاسم ويا نجم بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون وفي توحيد ابن بابويه ره عنه بسنده إلى الصّادق ( ع ) انّه قال الحمد للّه الّذى لا يجسّ ولا يحسّ ولا يمسّ ولا يقع عليه الوهم وكل شئ من الحواس ولمسة الأيدي فهو مخلوق له الحديث فانّ ذلك وأمثاله في برائته من الغلوّ وان كان غير بعيد عدّ القميّين ما في الخبر الأوّل أيضا من اطلاعه على مباحشتهم وخروجه إلى الباب وشعر رأسه قائم وقوله بل عباد مكرمون من الغلوّ ولكن الأن من ضروريات مذهبنا المسلك الثّانى قبول رواياته والاعتماد عليها وعدّه من الحسان لكونه موحدا اماميا بلا شبهة وعدم غلّوه على الأظهر وورود مدائح معتدا بها فيه مثل شهادة النّجاشى بصحّة كتبه وبرائته ممّا قذف به وما شهد به غيره من اجتهاده في العبادة وزهده وورعه واهتمام الأمام ( ع ) بتبرئته بالتوقيع النّاطق ببرائته وغير ذلك وامّا ما نسب اليه من التّخليط فالظّاهر انّ المراد به انّه يروى الرّوايات المختلفة المعنى والدلالة وهذا لا يقدح في الرّاوى إذا كان غرضه مجرّد التأليف وجمع الأخبار والآثار الّتى وردت من غير التفات تميز الغث من السّمين والظّاهر انّه غرض صحيح مقبول عند العقلاء وكان عمل الرّوات عليه كما يظهر من الصّدوق ره في قوله في اوّل الفقيه ولم اقصد قصد المصنّفين في ايراد جميع ما رووا الخ بل لا استبعد ان يكون غرض من نسب اليه التّخليط روايته لمناقب أهل البيت ( ع ) الّتى يسلّمها الكلّ والّتى يزعمها القمّيون غلوا ممّا هو الأن من ضرورىّ المذهب كما لا يخفى على من راجع اخباره المسلك الثالث ما بنى عليه في الخلاصة من التوقّف في روايته لزعم تعارض المدح والذمّ مع عدم المرجّح وسقوطه قد ظهر لك ممّا ذكرنا فظهر من ذلك كله انّ الأقوى كون الرّجل من الحسان بل من أعلاهم وكونه معتمد الرّواية صحيح الكتاب واللّه العالم التّميز قد سمعت من رجال الشيخ وفهرسته رواية الحسين بن الحسن بن ابان عن الرّجل وسمعت من النّجاشى رواية أحمد بن علىّ بن النّعمان عنه ونقل في جامع الرّوات رواية صالح بن أبي حمّاد وسهل بن زياد والمعلّى بن محمد وعلي بن الحسن بن فضّال عنه 10426 محمّد بن اياس بن بكير عدّه الشّيخ ره في رجاله من أصحاب رسول اللّه ( ص ) مضيفا إلى ذلك قوله عن أبيه وأقول ليس في أصحاب رسول اللّه ( ص ) في رجال الشّيخ ره اياس بن بكير وانّما فيهم اياس بن أبي بكر الّذى مرّ في محلّه نقلنا عن الشّيخ ره انّه